الغزالي

61

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

وأما « الملكي » « 1 » ؛ فله مقالة شرّ من ذلك ، وستحكم عند سماعك إيّاها ، بأن آراء هذا الطوائف ضحكة العقلاء ، وأن اللّه جلّ اسمه ، أضلّ بها قوما أراد إضلالهم ، فلذلك طبع على قلوبهم وبصائرهم . فنقول : هم يعتقدون بأنه حقيقة إنسانيّة عيسى عليه السلام ، وذات الإله ، حقيقتان متميّزتان ، ليس بينهما اختلاط / ولا امتزاج ، بل كل حقيقة باقية على جميع أوصافها الثابتة لها من حيث هي كذلك ، وأن المسيح أقنوم « 2 » لحقيقة الإله

--> - واليعقوبية : فرقة نصرانية ، يقولون : بأن الكلمة انقلبت لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح الظاهر بجسده وهو هو ، فمنهم من قال : المسيح هو اللّه ، ومنهم من قال : ظهر اللاهوت بالناسوت فصار ناسوت المسيح مظهر الحق ، لا على طريق حلول جزء فيه ، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة ، بل صار هو هو بطريق الظهور ، كظهور الإنسان في المرآة المجلوّة ، فهو جوهر واحد وأقنوم واحد من جوهرين ، أو قالوا : طبيعة واحدة من طبيعتين . . . الخ كلامهم . وللتفصيل في معرفة اليعقوبية وآرائهم ؛ انظر : « الملل والنحل » للشهرستاني ( 2 / 253 - وما بعدها ) و « إظهار الحق » للهندي ( 3 / 716 - وما بعدها ) و « الجواب الفسيح لما لفّقه عبد المسيح » للآلوسي ( 1 / 80 ، 81 ، 235 ) وغيرها . ( 1 ) الملكي : أو الملكانية ويقال لهم الملكائية ؛ فرقة من فرق النصارى ؛ ينسبون إلى ملك الروم ، يقولون : إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح وتدرعت بناسوته ، ويعنون بالكلمة أقنوم العلم ، وبروح القدس أقنوم الحياة ، ولا يسمون العلم قبل تدرعه به ابنا ، بل المسيح مع ما تدرع به ابن ، فقال بعضهم : إن الكلمة مزجت بالجسد - أي جسد المسيح - كما يمزج الماء الخمر ، وصرحوا بأن الجوهر غير الأقانيم ، وذلك كالموصوف والصفة ، وعن هذا صرحوا بإثبات التثليث ، وقالوا : إن المسيح ناسوت كلي لا جزئي وهو قديم أزلي ، وأن مريم ولدت إلها أزليا ، وأن القتل والصلب وقعا على اللاهوت والناسوت معا . . . الخ . انظر : « الملل والنحل » ( 2 / 248 - وما بعدها ) و « إظهار الحق » ( 3 / 716 ) و « الجواب الفسيح » ( 1 / 79 ، 80 ، 235 ) . ( 2 ) الأقنوم : هي كلمة رومية وقيل : سريانية ، معناها الشخص . والأقانيم عند النصارى ثلاثة : الأب والابن والروح القدس ، ولهم فيها تسعة أقوال : أحدها : بأنها أشخاص ، وثانيها : بأنها خواص ، وثالثها : بأنها صفات ، ورابعها : بأنها صفات إيجابية ، وخامسها : بأنها صفات إيجابية جوهرية ، ومرادهم بالجوهرية : أنها ليست إضافية ، وسادسها : بأنها صفات لا بمفردها بل يكون الواحد منها مع الذات أقنوما ، وسابعها : أنها أوصاف لا بمفردها ، وثامنها : أنها هي العقل والعاقل والمعقول ، وتاسعها : أنها جهات ذهنية واعتبارات عقلية . انظر : « لسان العرب » ( 12 / 496 ) و « الجواب الفسيح » ( 1 / 237 - 239 ) .